Rose
حسن الوطواط (الخفاش)كان صديقا لأبي،درسا معا فترة الإبتدائي،في
الإعدادي درس كل منهما في مدرسة مختلفة،أبي في مدرسة
ذات توجه إسباني، و حسن في مدرسة ذات توجه فرنسي، لم
يتم أبي دراسته، أما حسن استمر، و أتم تكوينه،عرف بذكائه
الحاد، و شخصيته المتمردة،عمل كأستاذ لمادة الرياضيات
ذهب إلى ألمانيا لفترة، وعاد للمغرب، حيث تقلد مناصب مهمة
إلى أن عين مديرا عاما لبريد المغرب
لقب بالوطواط لأنه كان يغيب نهارا، و يظهر ليلا،يهوى السهر
وشرب الخمر،عشقه للحرية المطلقة، و عدم قدرته على الإلتزام
بضوابط العمل، جعلاه يخوض في حياة بوهيمية، سببت له مشاكل
عديدة، وهو يعمل أستاذا لطلبة جنود في قاعدة عسكرية،أصيب
بكسر في رجله سبب له عاهة مستديمة، و هو يقفز من سور عال
عندما حاول الخروج في ساعة لم يسمح له الخروج فيها
أدمن حسن على الخمر، و أصبح عبدا له،خسر عمله، و كل ما
يملك، و عاد إلى مدينة الناضور حيث يوجد بيت العائلة، وإخوانه
بعد موت والديه،بيع المنزل الذي كان يأوييه، تخلى عنه إخوانه
و التهى كل منهم في حياته الخاصة،أصبح متشردا ينام في الشارع
نهارا، و يمضي اليل في الشرب بما استطاع أن يدبر من دراهم
معدودة،عندما علم أبي بالأمر،بحث عنه،و عرض عليه أن يدرس لي
مقابل مصروفه اليومي،و مكان يأويه و ينام فيه في محل أبي
حيث يعمل،شرط أن يتوقف عن الشرب،وافق حسن على العرض و على
الشرط ،أرسلت له أمي مع إخواني فراشا،و بعض من ملابس أبي
جاء موعد أول درس، رأيته يقف على بعد أمتار من منزلنا ينتظر
قدوم أبي،لم يكن كما تخيلته جميلا، كان بالأحرى متوسط الجمال
قصير القامة، ذو شعر أسود و أملس، كان يدرس لي مادة الرياضيات
و اللغة الفرنسية،أحببت طريقته في الشرح، وإخلاصه في عمله،اعتدت
على وجوده، و مساعدته،اعتاد قبل الدرس أن يدردش مع أبي قليلا، وهو
يأكل ما ترسله له أمي مما توفر من "بغرير"،أو حلويات، أو رغائف لذيذة
في يوم من الأ يام أتى بكيس بلاستيكي أسود،يظم جواز سفره و صور
كثيرة،تركه أمانة عند أبي، كثيرا ماكنا أنا و أخواتي نتفرج عليها خلسة
صوره وهو في الثلاثينيات ، و الأربعينيات من عمره، وهوفي كامل
صحته و أناقته،كانت بين الصور صورة توجد منها نسخة في ألبوم
صور العائلة،أبي يتوسط حسن و عمي في مقهى من مقاهي مليلية
أمضى شهورا يدرس لي بانضباط، و احترام للمواعيد، إلى أن جاء يوم
اشتكى فيه جيران أبي في المحل، أخبروه بأن حسن يسكر كل ليلة
عندما واجهه أبي بالأمر لم ينكر، خيره بين أن يقلع عن هذه العادة
أو أن يذهب بلا رجعة،ا ختفى حسن من يومها، شعرت بفراغ و حزن
كبيرين لغيابه،عشت على أمل عودته أيام كثيرة، كثيرا ما انتظرته أمام
المنزل، و كثيرا ما ترقبت سماع دقاته على الباب، اختفى نهائيا إلى أن
عاد يوما ليستعيد كيسه البلاستيكي الذي يجمع ماتبقى من ذكريات شبابه
و مجده ونجاحه،و عاد بعدها إلى الشارع و حياته البوهيمية
منذ سنتين و أنا في بيت العائلة صيفا، التقيت به صدفة، حالته الصحية
متدهورة، يمشي بخطى غير متوازنة،ينظر إلى الأرض بنظرات تائهة
و كأنه يبحث عن شيء ضاع منه، وددت لو أني أذهب إليه،أمسكه من
يديه و أسأله : هل تذكرني؟!! لكني لم أفعل ذلك
| Novembre 2009 | ||||||||||
| L | M | M | J | V | S | D | ||||
| 1 | ||||||||||
| 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | ||||
| 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | ||||
| 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | ||||
| 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | ||||
| 30 | ||||||||||
|
||||||||||