Dimanche 23 novembre 2008

بقا يا صور أخرى تحضرني ككل مرة، متى شاءت تستعرض نفسها في ذاكرتي، وفي قلبي بلا استئذان،

 بدون تردد تشدني من أطراف ثوبي وترغمني أن أحكيها.

 

 

الصورة الأولى

--------------

تأتي "جميلة"،  أعز و أقرب جارة لنا لزيارة أمي في يوم صيفي، تجلسان أرضا في فناء المنزل، تحكي

عن يوميات العطلة الصيفية التي قضت مع زوجها وأطفالها، تحدثنا عن روعة البحر، والنساء الاسبانيات

اللاتي يسبحن عاريات بدون خجل، عن السمكة الطويلة كالافعي التي اصطاد زوجها... تحكي بأدق التفاصيل

وتعلو ضحكاتها الجميلة أرجاء المنزل، تسمعها أمي بحب واهتمام، لم يكن عمري يتجاوز الخامسة، أتابع

حديثها باستمتاع، وأعجب بلون بشرتها المحمر بأشعة الشمس، وشعرها الأشقر المعقوص إلى الوراء، يدهشني

جمال يديها وأظافرها الشفافة، وتلك الارتعاشة الخفيفة في أصابعها.

 

الصورة الثانية

-------------

قبل أن ترحل "جميلة" جارتنا العزيزة عن حينا، تأتي لوداعنا، تجلس أمي على الكرسي، دموعها تنهمر في صمت

ولون وجهها شاحب كلون الرماد، تجثي "جميلة" على ركبتيها، وتضع يداها الجميلتان على ركبتي أمي،

 نفس الارتعاشة الخفيفة في أصابعها، تبكي وتقول أشياء لا أفهمها، تنهضان الاثنتان، تعانقان بعضهما، يعلو نحيبهما، 

 وأدرك لحظتها أنها راحلة إلى حيث لا أدري بدون رجعة، وأشعر بألم كبير يعتصر قلبي الصغير. 

 

الصورة الثالثة

------------

الجو حار، والشمس حارقة فوق سطح جدتي، في فترة الزوال الكل غارق في قيلولة عميقة، أمشي على الأرض حافية

القدمين، لا  أسمع إلا صوت تحركاتي، أجد حلزونا على الأرض  أحمله و أضعه على حائط قصير تنبعث منه رائحة

الشمس، أراقب حركة الحلزون، أتامل شكله، و ألمس عيناه الطويلتان بأصبعي السبابة، تخطر على بالي فكرة شريرة،

 أنزل جريا لا بحث عن مقص أقص به عينا الحلزون‼ أحاول فعلا قصهما وافشل، أعيد المحاولة لمرات عديدة دون

ملل ولا كلل، فجأة ألاحظ توقف الحلزون عن الحركة، وتغير لونه الطبيعي إلى بني‼ احترق المسكين من شدة الحر،

 أشعر لحظتها بعقدة ذنب كبيرة تثقل على صدري،  أحمله بين يدي وأدفنه في تراب مزهرية منسية على السطح.

 

الصورة الرابعة

-------------

في حفل ختان أخي، أمي تجلس أرضا تلبسه جلبابه وبلغته الصغيرة أمام النساء الملتفات حولها كما تجري العادات

 والتقاليد، يرقصن ويزغردن، أشعر بغصة في حلقي، أشفق على أخي الذي لا يستوعب ما يجري حوله من تناقضات،

 دموع أمي ا لقلقة عليه ورقصات وزغاريد النساء‼ جدتي تحمل صحنا مليء بالحناء، تطلي بها رؤوس الأطفال،

ذكورا وإناثا، أتسلل هاربة إلى السطح لكي لا ينوبني ما ناب باقي الأطفال من حناء جدتي، من على السطح أطل من

شرفة مفتوحة على فناء المنزل حيث تقام المراسيم، ألمح الرجل الذي سيختن أخي يدخل الغرفة حاملا معه حقيبة سوداء

 كبيرة، بعد لحظا ت أسمع صرخة أخي تدوي في أرجاء المنزل، أضع يداي على  أذني، لكن الصرخة تخترق بسرعة قلبي قبل أن تخترق مسامعي.

 

 

الصورة الخامسة

--------------

في ساعة متأخرة من الليل يعود أبي من زيارة إلى مدينة "مليلية"،أشعر بيده الباردة تمسك بيدي اليسرى ويلبسني

 ساعة جميلة، أبتسم له وأعود لاستأنف نومي، في الصباح أتحسس يدي لاتاكد بأن ما حدث البارحة كان حقيقة

 لا حلما،وأعشق أبي وساعتي الحمراء الجميلة.  

 

 

Par Rose
Ecrire un commentaire - Voir les 6 commentaires - Recommander
Retour à l'accueil

Présentation

Créer un Blog

Recherche

Calendrier

Novembre 2009
L M M J V S D
            1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30            
<< < > >>

Profil

  • : Rose
  • rose.rose
  • : Femme
  • : 10/02/1978

Texte Libre

Créer un blog sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus